الشيخ محمد تقي الآملي

122

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الإتيان بالأداء وجب القضاء ما لم ينكشف الضيق . وإن علمت بقاء ذاك المقدار وشكت في كفايته في الإتيان بما يجب عليها فلا محل للاستصحاب ، لعدم الشك في مقدار الباقي من الوقت ، وإنما الشك في كفايته للصلاة ، ولا يصح إجرائه في بقاء الوقت إلى أخر الصلاة لعدم كون الشك في الامتداد وإنما هو في ظرفية هذا المقدار الممتد لما يجب عليها من الصلاة ، بل يصح الرجوع إلى استصحاب عدم التكليف بالصلاة ، حيث إنها قبل الانقطاع لم تكن مكلفة ، وبعده تشك في حدوث التكليف بها من جهة الشك في صلاحية المقدار الباقي من الوقت لها ( اللهم الا ان يقال ) بوجوب الاحتياط عليها من جهة كون المقام من قبيل الشك في القدرة وإنه يجب الاحتياط فيما كان الشك فيها ( ولكنه مندفع ) بان لزوم الاحتياط عند الشك في القدرة انما هو فيما إذا أحرز الملاك حيث إن حكم العقل بعدم التكليف حينئذ متوقف على إحراز العجز عن الامتثال ومع الشك فيه يحكم بلزوم مراعاته والقيام بالامتثال الا ان يثبت العجز عنه ، وهذا في المقام مشكوك فان الوقت الباقي إذا لم يسع للمقدار المعتبر في تعلق التكليف بالصلاة فلا يكون عدم تعلقه مع تمامية الملاك فالحكم بوجوب المبادرة حينئذ مشكل وإن كان موافقا مع الاحتياط . مسألة ( 35 ) إذا علمت أول الوقت بمفاجأة الحيض وجبت المبادرة بل وإن شكت على الأحوط وإن لم تبادر وجب عليها القضاء إلا إذا تبين عدم السعة . قد تقدم في طي المسألة الحادية والثلاثين حكم وجوب المبادرة بالصلاة في أول الوقت لو علمت بمفاجأة الحيض ، بل قلنا إنه لو علمت قبل الوقت بمفاجاته بعده بحيث لا يسع الوقت لتحصيل مقدمات الصلاة فيه مع سعته للصلاة وحدها يجب عليها تحصيل شرائطها قبل الوقت لو لم تكن حاصلة ويحرم عليها تفويتها لو كانت حاصلة ، ولو شكت في مفاجاته فالأحوط لو لم يكن أقوى وجوب المبادرة لاستصحاب بقاء الوقت إلى ما يمكن إتيان الصلاة فيه ، واستصحاب بقاء طهرها إليه